أعطينا العميل 100 ريال ولم يستخدم المنتج
عندما أطلقنا كيورا، افترضنا أن المشكلة في السعر فرفعنا الرصيد المجاني إلى مئة ريال. ثم اتصلنا بمن لم يستخدم الخدمة، فاكتشفنا أن السؤال الحقيقي لم يكن عن التكلفة.
عندما أطلقنا النسخة الأولى من كيورا عام 2015، افترضنا أن الناس يريدون الوصول إلى طبيب بسرعة وأن العالم ينتظر خدماتنا على أحر من الجمر (فرضية متفائلة جدًا). فتحنا الخدمة وانتظرنا.
لم يأتِ الاستخدام الذي توقعناه.
قلنا ربما السعر هو المشكلة (قفزنا لفرضية جديدة دون التحقق)، فخصصنا رصيدًا مجانيًا في محفظة المستخدم. بدأنا بخمسين ريالًا، ثم رفعناه إلى ثمانين، ثم إلى مئة.
ومع ذلك لم يستخدم بعض الناس الخدمة.
عندما اتصلنا بهم، اكتشفنا أن السؤال في أذهانهم لم يكن: كم ستكلف الاستشارة؟
كان: هل هؤلاء أطباء حقيقيون؟ هل الخدمة آمنة؟ وهل أثق بكم أصلًا؟
كنا نحاول معالجة نقص الثقة بخصم على السعر.
الحافز لا يصلح كل عائق
من أسهل القرارات التسويقية أن نخفض السعر أو نقدم رصيدًا أو هدية. فالرقم واضح، والتنفيذ سريع، والنتيجة تبدو قابلة للقياس.
لكن ضعف الإقبال قد يأتي من أسباب مختلفة تمامًا:
- لا توجد حاجة ملحة.
- المستخدم لا يفهم المنتج.
- التجربة صعبة.
- لا يثق بالجهة.
- لا يصدق أن النتيجة ممكنة.
- يخاف من أثر الخطأ.
- لا يملك وسيلة الدفع.
- أو أن الشخص المستفيد ليس من يدفع.
إذا أخطأنا تشخيص العائق، قد يزيد الحافز الخسارة دون أن يغير السلوك.
السعر يأتي بعد القيمة والثقة
لا يعني ذلك أن السعر غير مهم. لكنه يعمل داخل معادلة أوسع.
حتى يقبل المستخدم، يحتاج إلى أن يجيب لنفسه عن أسئلة متسلسلة:
- هل لدي مشكلة تستحق الحل الآن؟
- هل أفهم ما الذي سيقدمه المنتج؟
- هل أصدق أنه يستطيع تقديمه؟
- هل أثق بمن يقدمه؟
- هل المخاطرة مقبولة؟
- هل السعر مناسب للقيمة؟
إذا تعطلت الإجابة عند السؤال الثالث أو الرابع، فلن يصل المستخدم إلى مقارنة السعر أصلًا.
لهذا لا يمكن للخصم أن يعوض سمعة غير موجودة، ولا لهدية أن تجعل خدمة صحية مجهولة آمنة في ذهن المريض.
اسأل من لم يشترِ
التواصل مع المستخدم النشط والذي يستخدم منتجك؛ متاح وميسر ويستطيع وصف ما أعجبه وما لم يعجبه.
لكن في بداية السوق أو بداية عمر المنتج، قد تكون المعرفة الأهم هي التواصل مع من توقف قبل الاستخدام.
اتصل بمن؟:
- سجل ولم يبدأ.
- وصل إلى الدفع ثم غادر.
- استخدم مرة ولم يعد.
- اختار البديل التقليدي رغم أن منتجك أسرع.
- رفض العرض حتى عندما أصبح مجانيًا.
لا تسأله فقط: لماذا لم تشترِ؟ قد يعطيك جوابًا عامًا.
أعد بناء لحظة القرار:
- ماذا كنت تحاول أن تفعل؟
- ما أول شيء لم تفهمه؟
- ما الذي جعلك تتردد؟
- ماذا فعلت بدلًا من ذلك؟
- ما الدليل الذي كان سيغير قرارك؟
الهدف ليس جمع آراء. هو اكتشاف الآلية التي أوقفت السلوك.
الثقة منتج بحد ذاتها
في القطاعات الحساسة، لا تبنى الثقة بحملة إعلانية فقط. تحتاج إلى مكونات تشغيلية يراها المستخدم أو يشعر بأثرها:
- تحقق واضح من هوية مقدم الخدمة وترخيصه.
- شرح لما تستطيع الخدمة فعله وما لا تستطيع.
- مسار تصعيد عندما لا تكون الخدمة الرقمية مناسبة.
- حماية بيانات مفهومة، لا سياسة طويلة فقط.
- جودة متسقة.
- جهة موثوقة (وزارة أو منظم أو مشرع) أو شريك يقلل غموض التجربة.
- وشفافية عند الخطأ.
الثقة أو الضمان الذهبي ليست رسالة تضاف بعد اكتمال المنتج. هي جزء من هندسته.
متى تستخدم الحافز؟
يكون الحافز مفيدًا عندما تكون القيمة مفهومة والثقة موجودة، لكن المستخدم يحتاج إلى دفع بسيط لتجربة سلوك جديد.
فهنا يمكن للحافز أن يقلل خوف السعر الأول، أو يشجع على التكرار، أو ينقل المستخدم من بديل مألوف إلى تجربة جديدة.
لكن قبل زيادة العرض، اسأل: هل عدم الاستخدام خوف من أو حساسية تجاه السعر فعلًا، أم أن العميل أصلًا لا يريد المنتج بالشكل الذي قدمته؟
السوق يعيدك إلى الحقيقة
كان افتراضنا أن الحاجة الواضحة والملحة ستتحول تلقائيًا إلى استخدام. السوق علّمنا أن الحاجة لا تكفي. يجب أن يثق المريض بالطبيب، وبالمنصة، وبأن الممارسة نفسها مشروعة وآمنة.
المشكلة في الفرضيات أنها تبدو منطقية داخل غرفة الفريق وعلى السبورة. قيمتها الحقيقية لا تظهر إلا عندما يواجهها سلوك إنسان لا يعرف قصتك ولا يشاركك حماسك.
إذا رفض العميل منتجًا مجانيًا، لا ترفع قيمة الهدية.
توقف واسأل: ما الذي نبيعه فعلًا، وما الذي يخشاه قبل أن يشتري؟
