← العودة للمدونة
الهاكاثون ليس سباقاً حقيقياً...
مقالنُشر في 2026-07-202 د قراءة

الهاكاثون ليس سباقاً حقيقياً...

واضح من الجدل الأخير أن الكثيرين لا يعرفون أصلاً فوائد وأهداف الهاكاثونات. الهاكاثون لا يصنع مشاريع حقيقية، وهذا ليس هدفه. هذه هي الأهداف الست التي يغفل عنها أغلب المنظمين والمشاركين.

الابتكارريادة الأعمالالهاكاثونات

واضح من التعليقات الكثيرة في موضوع الهاكاثونات الأخيرة، أن كثيرة من الناس لا تدرك أصلاً فائدة الهاكاثون، وغالباً السبب يعود لسوء تنظيم وقلة خبرة حقيقية من المنظم.

أول وأهم شيء يجب أن يفهمه الجميع: الهاكاثون لا يخرّج مشاريع حقيقية، وليس هذا هو الهدف منه. إنما هو قالب للتجمع، وتبادل الأفكار، والتشجيع على الابتكار.

ولهذا، إذا ركّز الناس على الفوز فقط (وهو تشجيع وتكريم أكثر من كونه فوزاً في سباق) يسلبون الهاكاثون فائدته الحقيقية.

هذه هي الأهداف الحقيقية، وأي منظم لا يعمل حسابه لها، هو ببساطة لا يؤدي عمله بشكل صحيح. والمنظم غالباً ليس الجهة الراعية بل الجهة المنفذة:

1. مساحة لإظهار المهارات

الناس تحتاج مساحة لتجربة مهاراتها وإبداعاتها. فيجب تصميم تجربة تساعدهم على إظهار ما عندهم. إعطاء الناس مشكلة وسياق عام يحفّز الإبداع وتظهر المهارات.

2. تعارف بين عوالم لا تتقاطع

بشكل عام الناس لا تتكلم مع بعض داخل المنشآت، ونادر جداً بين المنشآت. خلق فرص ولحظات لاختلاط المواهب والتواصل بينها، وبناء مجتمع متعدد المهارات، من أهم أهداف الهاكاثون. كثير ما أقابل تقنياً يقول "ما أعرف ناس في المبيعات أو البزنس"، وأقابل شخص بزنس يقول "ما أعرف ناس تقنيين". الهاكاثون يحل هذي المسألة. يعرّفك على عوالم مختلفة.

3. يجبرك تتعلم

الناس بشكل عام تؤجل التعلّم ومواكبة الجديد. لما تحضر هاكاثون، السياق والجو يجبرك أن تجلس وتبحث وتتعلم وتسأل وتتبادل الخبرات مع اللي حولك.

4. نواة لمشاريع حقيقية

صحيح قلت إن الهدف ليس إنشاء مشاريع حقيقية. لكن في كثير من الأحيان يخرج من داخل الهاكاثون نواة تكون بداية لمشروع، غالباً على شكل فكرة أو تجمّع فريق.

5. تدريب على عقلية ريادة الأعمال داخل الوظيفة

غالب الوظائف لا تعطي الموظف مساحة كافية ليمارس عقلية ريادة الأعمال: حل مشكلات، وخلق منتجات بنماذج عمل مستدامة. إذا حضر الموظف هذي الفعاليات، يتعلم ويمارس هذي المهارة.

6. مساحة محايدة للسيدات

آخر مسألة، وفيها كثير سيدات يشتكين منها والقليل يتكلم عنها في الإعلام: عدم قدرة السيدات على الدخول في تجمعات الرجال، وبالذات ثقافة التجمعات الرياضية أو الاستراحات أو المقاهي المنتشرة عندنا. حضور فعاليات مثل هذي يعطي مكاناً محايداً فيه قدر من الاحترافية، وفي نفس الوقت سياق غير رسمي للتعاون.


الهاكاثون الناجح لا يُقاس بعدد المشاريع اللي "تخرّجت" منه، يُقاس بعدد الناس اللي خرجوا وهم يعرفون أكثر، ويعرفون ناساً أكثر، وجرّبوا نسخة من نفسهم ما كانوا يعرفونها قبل. أي منظم ينسى هذا، يحوّل الهاكاثون لمسرحية هزلية.

Wael
وائل كابلي
رائد أعمال تقني • مستشار • رائد الصحة الرقمية
تواصل معه